الشيخ علي الكوراني العاملي
640
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
بك أَكْلَأَ العُمرِ ، واكْتَلَأْتُ بعيني كذا . قال : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ . . الآية . « الأنبياء : 43 » . والمُكلأُ : موضع تحفظ فيه السُّفُنُ ، والْكلاءُ : موضع بالبَصْرَةِ ، سمي بذلك لأنهم يَكْلَؤونَ سفنهم هناك ، وعبر عن النسيئة بِالْكَالِئِ . وروي أنه عليه الصلاة والسلام : نهى عن الْكَالِئِ بالكالئ . والْكَلأُ : العُشْبُ الذي يحفظ . ومكان مُكْلَأٌ وكَالِئٌ : يكثر كَلَؤُهُ . كِلَا كِلَا : في التثنية ككل في الجمع ، وهو مفرد اللفظ مثنى المعنى ، عبر عنه بلفظ الواحد مرة اعتباراً بلفظه ، وبلفظ الاثنين مرة اعتباراً بمعناه . قال : إما يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما « الإسراء : 23 » ويقال في المؤنث : كِلْتَا . ومتى أضيف إلى اسم ظاهر بقي ألفه على حالته في النصب والجر والرفع ، وإذا أضيف إلى مضمر قلبت في النصب والجرِّ ياءً ، فيقال : رأيت كِلَيْهِمَا ، ومررت بكليهما . قال : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها « الكهف : 33 » وتقول في الرفع : جاءني كِلَاهُمَا . كَمْ كَمْ : عبارة عن العدد ، ويستعمل في باب الاستفهام ، وينصب بعده الاسم الذي يميز به نحو : كَمْ رجلاً ضربت . ويستعمل في باب الخبر ، ويُجر بعده الاسم الذي يميز به نحو : كَمْ رجلٍ . ويقتضي معنى الكثرة . وقد يدخل من في الاسم الذي يميز بعده ، نحو : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها « الأعراف : 4 » وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً « الأنبياء : 11 » . والكُمُّ : ما يغطي اليد من القميص . والْكِمُّ : ما يغطي الثمرةَ وجمعه : أَكْمَامٌ . قال : وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ « الرحمن : 11 » . والْكُمَّةُ : مايغطي الرأس كالقلنسوة . كَمُلَ كَمَالُ الشئ : حصول ما فيه الغرض منه . فإذا قيل كَمُلَ ذلك فمعناه : حصل ما هو الغرض منه . وقوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ « البقرة : 233 » تنبيهاً [ على ] أن ذلك غاية ما يتعلق به صلاح الولد . وقوله : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ « النحل : 25 » تنبيهاً [ على ] أنه يحصل لهم كمال العقوبة . وقوله : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ « البقرة : 196 » قيل : إنما ذكر العشرة ووصفها بالكاملة لا ليعلمنا أن السبعة والثلاثة عشرة ، بل ليُبَيِّنَ أنه بحصول صيام العشرة يحصل كَمَالُ الصوم القائم مقام الهدي . وقيل : إن وصفه العشرة بالكاملة استطرادٌ في الكلام وتنبيهٌ على فضيلة له فيما بين علم العدد ، وأن العشرة أول عقد ينتهي إليه العدد فيكمل ، وما بعده يكون مكرراً مما قبله . فالعشرة هي العدد الكامل . ملاحظات 1 . قلنا في تَمَّ إن التمام والنقص أمران نسبيان متفاوتان في الأشياء والأشخاص والأمور ، ولا فرق فيهما بين المعدود والممسوح وغيرهما . وقد أوضح معناهما قوله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ . « البقرة : 233 » . وقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الآسْلامَ دِينًا . « المائدة : 3 » فالكمال وصفٌ للمركب الذي ينتفي وجوده بانتفاء جزئه ، كتبليغ الرسالة الذي ينتفي بعدم تبليغ رسالة واحدة : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ . « المائدة : 67 » . فالدين لايكتمل بدون ركنه الأخير الذي أمر الله